محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 50
الرسائل الأصولية
أنّا وإن أطنبنا في ذكره وأشدنا به ، فلا شكّ أنّا غير واصفيه على حقيقته ، وقد أحسن وأنصف الشيخ عبد النبيّ القزويني في « تتميم الأمل » حيث اعترف بالعجز عن توصيفه وتعريفه ، فكيف يوصف ، وبأيّ مدح يمدح من خرج من معهد درسه جمع من أعلام الدين ، وعباقرة الامّة ، وشيوخ الطائفة ، ونواميس الملّة ، كالمولى مهدي النراقي ، والميرزا أبي القاسم القمّي ، والميرزا مهدي الشهرستاني ، والسيّد محسن الأعرجي ، والشيخ أبي علي الحائري ، والشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء ، والسيّد مهدي بحر العلوم ، والشيخ أسد اللّه الدزفولي ، والسيّد أحمد الطالقاني النجفي ، والسيّد محمّد باقر حجّة الإسلام الاصفهاني ، وغيرهم من مشيّدي دعائم الدين ، ومقوّمي أركان المذهب أعلى اللّه درجاتهم جميعا « 1 » ؟ ! اهتمام معاصريه وتلامذته ومن تأخّر عنه بنظريّاته طاب ثراه : لقد سلف أن ذكرنا كلام المرحوم الشيخ عبد النبي القزويني في حقّ المؤلّف ؛ حيث قال : فحباه اللّه باستعداده علوما لم يسبقه أحد فيها من المتقدّمين ولا يلحقه أحد من المتأخّرين إلّا بالأخذ منه « 2 » . وقال أبو علي في رجاله : جمع فنون الفضل ، فانعقدت عليه الخناصر ، وحوى صنوف العلم فانقاد له المعاصر . . . ونبّه على فوائد وتحقيقات لم يتفطّن بها المتقدّمون ، ولم يعثر عليها المتأخّرون « 3 » . ويقول شيخنا الطهراني : وخضع له جميع علماء عصره ، وشهدوا له بالتفوّق
--> ( 1 ) الكرام البررة : 1 / 171 - 172 . ( 2 ) تتميم أمل الآمل : 74 . ( 3 ) روضات الجنّات : 2 / 14 و 16 .